خليفة وخطيئة في حافلة 




كنت أحاول لَم شتات عقلِي الذي تاه بعضه شروداً إلى الخارج
والآخر تأملاً في وجوه ركاب الحافلة وجزء صغير هو الذي يبتهل إلى حروف الكتاب أن تدخله !
أحاول التركيز بقوة وأنا أقرأ صفحات كتابي في طريق العودة ،

 كنت أركب في المقاعد الخلفية التي أكره من الحافلة ،
 دوماً هي مصدر ضوضاء وضجيج المراهقين من الفتية الذين يفضلونها ،
أفضل دوماً المقاعد الأمامية ! لكنه كان المقعد الوحيد المتاح ..
جلست بهدوء ، وكنت أتصفح الكتاب حتى أرهقني "دويّهم" خلفي !

فأغلقته على مهل وكانت عينيّ تجوب المكان بنظرة خاطفة ،
التقطت معها طفلة تجلس بعيداً عني قليلاً لا يتجاوز عمرها العاشرة
تقرأ قصة من قصص الأنبياء التي حفظتُها لكثرة تكراري لها في صغري ،
تلك القصص الملونة والمزخرفة ، خطها الكبير وأسلوبها الرائع الطفولي ،
مددت عنقي نحوها دون تفكير فإذا هي في الصفحة الأخيرة من قصة سيدنا آدم !
تقافز قلبي فرحاً بها ، حتى كدت أقبّلها لـ شدة حبي للصغار القُراء ، لكني اكتفيت بالابتسامة ..
لكن فرحتي بها لم تتجاوز بضع ثوانٍ حتى نغصه ذاك المشهد "الدنيء" من فتاة
كنت قد صافحتها حين دخلت الحافلة لمعرفتي بها سابقاً ،
هي طالبة جامعية محجبة وترتدي الجلباب أيضاً !
كنت قد جلست على الكرسي الذي خلفها ولم تستطع عيناي إلا التحديق بها وبصديقتها !
كانت قد شغّلت صوت الأغاني من هاتفها النقال عالياً ولم أكن أعهد هذا التصرف إلا من شباب طائش ،
لم يمر بي أن فتاة تجرؤ على فعل هذا ،
كانت تتكلم بصوتٍ ليسمع كل من هناك ماذا تقول وتضحك مع صديقتها
ويتبادلن الأحاديث وكأنهن في بيوتهن وربما في مقهى "مشبوه" !
لم يغب الاستغفار عن لساني حتى لاحظت ذلك الفتاة الجالسة بجانبي
وبدأت بالنظر للمشهد ذاته وتغيرت كل ملامح وجهها !
الفتاة مما يبدو لي كانت تريد لفت انتباه الجالسين من خلفي وهم "الشباب"
لكن ما يصيب عقلي بالحيرة هو أنها "مخطوبة" !!
لم أستطع شبك خيوطها في رأسي ،
وكنت أحاول إخبارها بأن الذي تفعله ليس من الأخلاق في شيء
كانت يدي تقترب وتبتعدي عنها لأنبهها
والكلمات تكاد تخرج من فمي ثم تتقهقهر بالرجوع
لكنّ الصمت في نهاية الأمر ألجمني !
أرجعت رأسي للخلف وأغمضت عيني عنها ،
وقلت : ربما تلك الطفلة البعيدة ستكون في مكاني يوماً ما
وستخبر الفتاة التي أمامها أن سيدنا "آدم" كان خلوقاً أكثر منها :)
                                                               
                                                         
                                                  نور عليان ~ 27/5/2012


نور علي يقول...

نور
أجيءُ على نغمِ أسمكِ
ورجاحة عقلكِ لو توجتها بالاشارة لتلك بخفضِ الصوت والانتباه
المشكلة
أنها لم تعد تقتصر عليها
بل صارت ظاهرة ترينها هنا في الحافلة
وساحةِ الجامعة وطريقها أيضا
ومن فتيات !!!
ومحجبات !!

اللهم اهدهم اهدهم اهدهم

لكِ ودي ومتابعتي منذُ وقتٍ لا بأسَ بهِ
سلامي لوالدكِ الشجاع : )

نُـور علـيّان يقول...

غاليتي ، لا أدري ما الذي دفعني على الصمت
شيء حدّثني فقال لي : اهمسي لها على انفراد
وشيء قال لي : احفظي علاقتها الطيبة معك بدلاً من عداء محتمل !
لا أدري ، لكني أنكرته بشدة في قلبي :)

اللهم اهدنا واهدهم ياا رب ..
غاليتي لكِ زمردةٌ وزهرة على حضورك
وشكراً لكِ من شغاف القلب أبعثها تحية نرجسية تليق بك ^^

صَفَاءْ يقول...

للأسَفْ ، هَذَا هُوَ وَاقِعْ بَعْضْ الفَتَيَات

نَسْأَلُ اللَه لَهُم الهِدَايِة

رَاقَنِي نَبْضُ حُرُوُفِكُ ، لَكِوُدِيْ

غير معرف يقول...

أدهشني جمال قلبك , ودفء مشاعرك
وصفتي المشهد بجمال فاق كل التصوّرات
أسأل الله لك التوفيق والنجاح